"رحلة الطيور إلى جبل قاف" (من إصدارات دار الساقي 2006) مستوحى من المنظومة الشعرية "منطق الطير" للشاعر الفارسي الصوفي فريد الدين العطار الذي عاش في نيسابور في إيران في القرن الثاني عشر الميلادي.

   
   

 تروي القصة حكاية اجتماع طيور العالم  للبحث عن ملك يحكمها، فيخبرها الهدهد المعروف بحكمته أن هناك ملك وهو"العنقاء" المقيم في جبل قاف ولكن الطريق إليه عبر وديان سبعة محفوفة بالمخاطر والأهوال. فيباشر كل طير بتقديم الأعذار لعدم القيام بالرحلة، فالبلبل لا يمكنه أن يترك محبو بته الوردة الحمراء، والببغاء مقتنعة برفاهية قفصها الذهبي، والبطة لا تستطيع أن تترك مواطن الماء. فكان دور الهدهد، وهو المرشد الهادي، أن يفند تلك الذرائع والحجج ويقنعهم بأهمية القيام بالرحلة رغم صعوبة الطريق. وجاء النص على هيئة مقاطع نثرية أخذت شكل المقامة وتحمل كل واحدة منها عنواناً وهو عذر كل طير وجواب الهدهد له. وقد صاحب النص المكتوب ست عشرة لوحة صورية مقتبسة من روح الفن الإسلامي قام بتنفيذها الفنانة البريطانية فانيسا هودجكينسون على بلاطات خزفية نجمية الشكل. والعمل الفني يحاكي التقنيات الصناعية التقليدية في فن الزخرفة الإسلامي من اختيار ألوان الفيروز والأخضر والمينا والذهبي لرسم الطيور والزخارف النباتية كما كان سائداً في البلاطات الجدارية في العالم الإسلامي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر م. وقصة "رحلة الطيور إلى جبل قاف" مستلهمة من كنوز تراث الحضارة الإسلامية، لا سيما التراث القصصي الخيالي الرمزي، الذي ينتمي إليه قصص الطيور والحيوان في كتاب "كليلة و دمنة" لابن المقفع، و"قصة حي بن يقظان" لابن طفيل، وقصة "شكوى الحيوان من ظلم الإنسان"  في رسائل إخوان الصفا.